السيد علي عاشور
92
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : حدّثنا ابن عمرو ، قال : حدّثنا مكّي بن إبراهيم ، قال : حدّثنا السريّ بن إسماعيل ، عن الشعبيّ ، عن سفيان بن أبي ليلى . قال أبو الفرج : وحدّثني به أيضا محمد بن الحسين الأشناندانيّ ، وعليّ بن العباس المقانعي « 1 » ، عن عباد بن يعقوب ، عن عمرو بن ثابت ، عن الحسن بن الحكم ، عن عديّ بن ثابت ، عن سفيان بن أبي ليلى ، قال : أتيت الحسن بن عليّ حين بايع معاوية ، فوجدته بفناء داره ، وعنده رهط ، فقلت : السّلام عليك يا مذلّ المؤمنين ؛ قال : وعليك السّلام يا سفيان ، ونزلت فعقلت راحلتي ، ثم أتيته فجلست إليه ، فقال : كيف قلت يا سفيان ؟ قلت : السّلام عليك يا مذلّ المؤمنين ! فقال : لم جرى هذا منك إلينا ؟ قلت : أنت واللّه بأبي وأمي أذللت رقابنا حيث أعطيت هذا الطاغية البيعة ، وسلّمت الأمر إلى اللعين ابن آكلة الأكباد ، ومعك مائة ألف كلّهم يموت دونك ، فقد جمع اللّه عليك أمر الناس . فقال : يا سفيان ، إنّا أهل بيت إذا علمنا الحقّ تمسّكنا به ، وإني سمعت عليا يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « لا تذهب الليالي والأيام حتى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السّرم « 2 » ، ضخم البلعوم ، يأكل ولا يشبع ، لا ينظر اللّه إليه ، ولا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر » ، وإنه لمعاوية ، وإني عرفت أن اللّه بالغ أمره . ثم أذّن المؤذّن ، فقمنا على حالب نحلب ناقته ، فتناول الإناء ، فشرب قائما ، ثم سقاني ، وخرجنا نمشي إلى المسجد ، فقال لي : ما جاء بك يا سفيان ؟ قلت : حبّكم والذي بعث محمدا بالهدى ودين الحق ! قال : فأبشر يا سفيان ، فإنّي سمعت عليا يقول ؟ سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : يرد عليّ الحوض أهل بيتي ومن أحبّهم من أمتي كهاتين - يعني السبّابتين ، أو كهاتين يعني السبّابة والوسطى - إحداهما تفضل على الأخرى ، أبشر يا سفيان ؛ فإنّ الدنيا تسع البرّ والفاجر ؛ حتى يبعث اللّه إمام الحقّ من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . قلت : قوله : « ولا في الأرض ناصر » ، أي ناصر ديني ؛ أي لا يمكن أحدا أن ينتصر له بتأويل ديني يتكلف به عذرا لأفعاله القبيحة . فإن قلت : قوله : « وإنه لمعاوية » من الحديث المرفوع ، أو من كلام عليّ عليه السّلام ، أو من كلام الحسن عليه السّلام ؟ قلت : الظاهر أنه من كلام الحسن عليه السّلام ، فإنه قد غلب على ظنّه أنّ معاوية صاحب هذه الصفات ، وإن كان القسمان الأولان غير ممتنعين . فإن قلت : فمن هو إمام الحقّ من آل محمد ؟ قلت : أمّا الإمامية فتزعم صاحبهم الذي يعتقدون أنه الآن حيّ في الأرض ؛ وأمّا أصحابنا فيزعمون أنه فاطميّ يخلقه اللّه في آخر الزمان .
--> ( 1 ) في نسخة : « المفاقعي » . ( 2 ) في نسخة : « السر » . ( 3 ) مقاتل الطالبيين 67 - 68 .